الشيخ عزيز الله عطاردي
77
مسند الإمام العسكري ( ع )
ستجديها في مكانها . قالت : فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الّذي كان بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشى بصري وإذا أنا بالصبيّ عليه السلام ساجدا لوجهه ، جاثيا على ركبتيه ، رافعا سبّابتيه ، وهو يقول : « أشهد أن لا إله إلّا اللّه [ وحده لا شريك له ] وأنّ جدّي محمّدا رسول اللّه وأنّ أبي أمير المؤمنين ، ثمّ عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه . ثمّ قال : اللّهمّ انجز لي ما وعدتني وأتمم لي أمري وثبّت وطأتي ، واملأ الأرض بي عدلا وقسطا » . فصاح بي أبو محمّد عليه السلام فقال : يا عمّة تناوليه وهاتيه ، فتناولته وأتيت به نحوه ، فلمّا مثّلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلّم على أبيه فتناوله الحسن عليه السلام منّي [ والطير ترفرف على رأسه ] وناوله لسانه فشرب منه ، ثمّ قال : امضي به إلى امّه لترضعه وردّيه إليّ قالت : فتناولته امّه فأرضعته ، فرددته إلى أبي محمّد عليه السلام والطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له : احمله واحفظه وردّه إلينا في كلّ أربعين يوما ، فتناوله الطير وطار به في جوّ السماء وأتبعه سائر الطير . فسمعت أبا محمّد عليه السلام يقول : « استودعك اللّه الّذي أودعته أمّ موسى موسى » ، فبكت نرجس فقال لها : اسكتي فإنّ الرّضاع محرّم عليه إلّا من ثديك وسيعاد إليك كما ردّ موسى إلى امّه وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : « فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ » . قالت حكيمة : فقلت : وما هذا الطير ؟ قال : هذا روح القدس الموكّل بالأئمّة عليهم السلام يوفّقهم ويسدّدهم ويربّيهم بالعلم . قالت حكيمة : فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام ووجّه إليّ ابن أخي عليه السلام فدعاني ، فدخلت عليه فإذا أنا بالصبيّ متحرّك يمشي بين يديه ، فقلت : يا سيّدي هذا ابن سنتين ؟ فتبسّم عليه السلام ، ثمّ قال : إنّ أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم ، وإنّ الصبيّ منّا إذا كان أتى عليه